أبعد "جاسم" "نوران" عنها بصعوبة وكذلك فعل "فهد" مع أخته ثم نظر لزوجته بغضب فنظرت له ببراءة وكأنها لم تفعل شيء رمقها بسخرية وسحب أختيه خلفه متجهًا حيث "علي" ثم عاد ومعه "هشام" وقال:
-عرفت متعصب ليه!
نظر "هشام" لوجه "نادين" المنتفخ والمتورم وخصلاتها المقصوصة بعشوائيها وقال باستنكار:
-أنتم عملتوا فيها إيه
أردفت "زينة" بسخط:
-بتستاهل هديك حرباية
نظر لها بغضب وأردف:
-والله!
قالت بضيق:
-راح احكي لك شو عِملت بس تَنِرجع البيت
قال بهدوء محاولًا تمالك أعصابه:
-تعالي
نظرت له بتردد فصرخ بها:
-اخلصي!
اقتربت منه فقال من بين أسنانه آمرًا بتحذير:
-هتروحي أوضة علي وتالله يا زينة لو خرجتي من هناك قبل ما أجي لك لتشوفي وش عمرك ما شوفتيه
دفع "جاسم" "نوران" التي كان يقيد حركتها وقال:
-معاها يلا
كادت "آية" تتبعهم لتهرُب من "فهد" لكنه هدر بها:
-أنتِ مين قال لك تمشي
توقفت مكانها وهي توليه ظهرها فقال بهدوء:
-تعالي
ذهبت إليه ببطء وتردد وهي تخفض نظرها أرضًا فقال بهدوء وهو يضبط خِمارها:
-ينفع كده
هزت رأسها نفيًا فقال بلوم:
-طب عملتي كده ليه
نظرت "لنادين" وقالت:
-آسفة
-بعد كل اللي عملتيه
قالتها ثم وقفت وترنحت خطواتها وهي تتجه نحو "فهد" وأرته يدها وهي تقول من بين شهقاتها:
-شوف شو عِملت في أضافيري وسلمى بوظته لشعري
نظرت "لهشام" وقالت:
-زينة أكلتني فراولة غصب عني وهي عارفة إني بتحسس منّا
ثم التفتت "لجاسم" وقالت:
-والبنت يللي كنت ماسكها كانت مكتفتني إلهم
ثم عادت "لفهد" وقالت:
-والبنت الصغيرة عضتني في إيدي شوف
لازال يغض بصره عنها وكلما حاولت إظهار جروحها غض بصره صاحت به بحزن:
-أنتَ مش مصدقني
قال وهو ينظر لزوجته بلوم:
-لا مصدقك
اعتذرت منها مجددًا بينما الأخرى هزت رأسها بنفيٍ وقالت:
-عشان علي بس
عادت نظرة الشر لعيون "آية" وحمد "فهد" ربه أن أخته ليست هنا ولم تستمع لها بينما "هشام" "وجاسم" نظرا لها باستغراب ما هذه الجُرأة أما عنها فخرجت من هناك متجهةً حيث "علي"
____________منذ أن أتين وهن صامتات لم تتحدث أيٌ منهن نظر "علي" لهن وقال متجنبًا الحديث مع "سلمى":
-في إيه يا نوران
ظلت تمسد على ظهر "زينة" النائمة على كتفها وقالت:
-مفيش
نظر "لضحى" وقال متسائلًا:
-ضحى
فتحت فمها وكادت تتحدث لكن "سلمى" نظرت لها نظرة ألجمتها فصمتت ولم تُجب في نفس الوقت دلفت "نادين" بهيأتها المذرية فتوسعت عيناه من الصدمة اقتربت منه وكادت تجلس جواره إلا أن "سلمى" صرخت بها فابتعدت عنه سريعًا ثم وقفت على مقربة وقصت عليه ما حدث معها هو الأخر بينما هو كان يحدق في "سلمى" بغضب والتي بدورها كانت تنظر "لنادين" بغضب فالغيرة مريعة لِمَ تتحدث معه هكذا ألجذب إنتباهه؟!
نظر لها قليلًا ولم يدرِ ماذا يفعل أيفرح بغيرتها هذه؟ فالغيرة تعني الحب. أم يحزن؟ فلربما يكون هذا حب التملُّك ليس إلا فقد أخبرته من قبل أنها تكرهه وأنها تُريد الانفصال عنه..
-خلاص
في الواقع لم تكن كلمته الحازمة هذه لإسكات "نادين" فقط بل ليوقف أيضًا الصراع الذي اشتعل بين كل من عقله وقلبه، نظر "لسلمى" وتابع:
-عملتي كده ليه
نظرت له وقالت باستنكار:
-عملت كده ليه! عشان هي السبب في كل اللي احنا فيه هي سبب المشاكل وهي سبب وجودك هنا هي سبب إني كل شوية أحس إني هخسرك بوجودك هنا
قال بذات الاستنكار:
-مين قال إن هي السبب أنتِ السبب في كل اللي حصل وبيحصل وهيحصل أنتِ اللي عملتي كل ده متحطيش اللوم عليها وأنتِ السبب
خرجوا جميعًا وتركوهم سويًا وسحبت "نوران" "نادين" التي كانت تأبى الخروج فتابع "علي" بسخرية:
-ثقتك العمياء فيا هي اللي وصلتنا لهنا لا بجد اتصرفتي كويس جدًا أحييكِ
-يعني أنا السبب مش هي!
لم يجبها بل أشاح بنظره عنها وطالع الإتجاه المعاكس لها غير غافلٍ عن دموعها دلف "فهد" وقال:
-في إيه
التفتت له "سلمى" وقالت بعيون دامعة:
-روحني
هز "آدم" الذي كان يجلس بحضنها رأسه بنفي وقال:
-بس أنتِ وعدتيني
-آدم
قالها "فهد" فرفع الصغير رأسه ونظر له باستفهام فتابع:
-تعالى يا حبيبي
نظر لوالديه قليلًا ثم ذهب مع عمه
____________
خرج فوجد "عمرو" ينتظر بالخارج ومعه "آلاء" نظر لزوجته التي تحتضن طفليهما وقطب حاجبيه قائلًا:
-في حاجة حصلت
هز "عمرو" رأسه نافيًا وقال:
-كنت جاي أتطمن على علي وسبتهم في الشقة نزلت لقيتهم في العربية ومتسألنيش ازاي
نظر لصغيريه بابتسامة ثم جثى على الأرض وفتح ذراعيه لهما فهو مقصرٌ في حقهما بالفترة الأخيرة ليس هما فقط بل الحقيقة هو مقصرٌ في حق الجميع نظرا الصغيرين لبعضهما وركضا يتسابقان لحضنه وصلا معًا فابتسم وهو يقبل رأسيهما قائلًا:
-وحشتوني
-وأنتَ كمان
هتف بها "يزن" بينما "أبرار" فظلت بحضن والدها وتشبثت به ابتسم لصغيره قائلًا:
-عملت إيه في التمرين يا بطل
-كله تحت السيطرة
قالها بشيء من الغرور ثم ضيق عينيه واقترب هامسًا بأذن والده بغرور أكبر:
-هبقى أجمد منك لما أكبر
ضحك "فهد" عاليًا وقال بغرور مازحًا:
-مش هتعرف أنا مفيش زيي عشان يبقى فيه أجمد
رفع "يزن" أحد حاجبيه وقال بتحدٍ وهو يكوب وجه والده بين كفيه الصغيرين ناظرًا بيعنيه مباشرةً:
-هيبقى إن شاء الله استنى بس
نكزه بإصبعه في جبهته بغيظ وقال:
-طب نزل حاجبك اللي رافعه ده دي حركتي أنا متقلدنيش
ضحك ثم قبل وجنته وقال:
-خلاص
ابتسم ونظر حوله يبحث عن أخته الصغرى فوجدها تجلس جوار "حمزة" ويبدو أنهما يتحدثان بشيءٍ هام رفعت نظرها لها فوجدته يثقبها بنظرته لذا تحركت سريعًا من جوار "حمزة" واختبأت بحضن "آية" وكذلك "حمزة" الذي وقف جوار والده ليحتمي به.
لم يختلف الوضع بالنسبة "لهشام" الذي كان ينظر بنفاذ صبر "لآدم" النائم على كتف ابنته لكنه لم يعلق.
توجه "لآدم" الذي غفى وملامحه منكمشة بحزن حمله على كتفه وقال:
-أنا هروح حد مروح
أومأ "هشام" وهو ينظر "لزينة" بهدوء بيّن من الخارج لكنها ترى غضبه بوضوح من خلال مرآة عينه التي لا تخفي عنها شيئًا:
-ايوه خدنا معاك
نظر "فهد" لزوجته وقال:
-أنا هرجع تاني عايزة حاجة من البيت
اقتربت منه وابتعدا قليلًا فقالت وهي تعبث بخصلات آدم النائم:
-هتاخد آدم ليه
تنهد قائلًا بحزن:
-عشان ينام هناك بدل البهدلة هنا
أومأت وقالت برجاء:
-طب ارتاح شوية ولما يصحى تعالوا سوا
هز رأسه نافيًا وقال:
-لا هاجي على طول وهسيبه مع هشام
نظرت له برجاء ووضعت يدها على وجنته:
-عشان خاطري أنتَ بقالك يومين منمتش
أومأ لها وأمسك يدها الموضوعة على وجنته وقبل باطنها قائلًا:
-خلي بالك من نفسك
-وأنتَ كمان
نظر لطفليه قائلًا:
-هتسيبيهم معاكِ ولا أخدهم
فكرت قليلًا وقالت:
-سيبهم ولما ترجع أنا هروح كده كده، هبقى أخدهم
أومأ لها وقال وهو ينظر لأخته:
-تمام أنا هاخد ضحى
اقتربا منهم قليلًا وقال "فهد" موجهًا حديثه لأخته:
-يلا
أردف "جاسم" هو الآخر:
-خدنا معاك
سحب ابنه خلفه للسيارة تبعه "هشام" يحمل "حور" وخلفهم "زينة" وكذلك "فهد" الذي تابع طريقه وهو لايزال يحمل "آدم" الذي تعلق برقبته تتبعه "ضحى".
__________